مصدر الصعوبات عند “مالك بن نبي”
تمر اليوم 35 سنة على وفاة الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي أحد رواد المصلحين والمفكرين الإسلاميين في القرن العشرين، صاحب فكرة القابلية للاستعمار المصادف للواحد و الثلاثين من شهر أكتوبر عام ثلاث و سبعيين و تسعمائة و ألف، بعد رحلة طويلة من العطاء الفكري الحضاري اللامشروط، قطعها الرجل وهو يأمل أن يتحقق مشروعه النهضوي في بناء الرجل الحضاري الجديد..
طالما تحدث مالك بن نبي عن مشكلات الفرد و المجتمع ووقوعه في التطاحنات و الصراعات بين القوات السلبية الداعية الى السكون، و القوات الإيجابية التي تحث على الكد و العمل و التي تطمح في الصعود الى الرقي، لكن هذه القوات تواجهها صعوبات تعرقل مسارها الترقوي، يقول مالك بن نبي أن الصعوبات تنشا من خلل في عالم ألأشخاص أو إنما تنشا من خلل في عالم الأفكار، و من السهل تصور الخلل في عالم ألأشخاص إذا ما كان في عشيرة فئة تجدعو الى الشر أي إلى الخراب و الفساد بشتى مظاهره، فعندما يتحصل مواطن مثلا على سكن ثم سبيعه أو يستأجره و يبقى في بيته القصديري ليستفيد من سكن إضافي، و بالمقابل جاره في حاجة الى سقف ياويه، عندما نجد إطارات عالية تعيش تحت وحشية البطالة، بينما هناك فئات تحتل مناصب مرموقة دون كفاءة أو شهادة.. و الأمثلة كثيرة، و هذا يعني أن هناك من الأمة يبني و آخر يخرب، فهذا خلل كبير في عالم الأشخاص.. و السارق و شارب الخمر و الذي يستغل إخوانه لمصلحته هو حجر عثرة في طريق المجتمع..
أما الخلل في عالم الأفكار، إما أنه ينشا من الخطأ في تحديد المفاهيم أو في عدم ربط ألأفكار بالطرق الصحيحة، و يربط مالك بن نبي مثالا على ذلك بالبوصلة التي اكتشفها العرب، هذه الأخيرة أتاحت لكريستوف كولومبس اكتشاف امريكا، لأن بعض المفسرين في ذلك الحين كانوا يؤمنون بأن الأرض قائمة على راس ثور، مثل هذه الأفكار كانت مستولية على كثير من المجتمعات حتى عاقها ذلك عن كثير من التقدم..
وبهذا يرى مالك بن نبي أن مصدر الصعوبات كلها في تكوين الفرد، و هذا يعني في عالم الأشخاص، و إذا ما توجهنا لمعالجته على أنه هو مصدر الصعوبات و مصدر ا



























